ابن تيمية

116

مجموعة الفتاوى

يُعَظِّمُونَهَا وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ قُرْبَةً وَعِبَادَةً : فَهَلْ هَذَا سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ ؟ وَهَلْ حَلْقُ الرَّأْسِ مُطْلَقاً سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ ؟ . فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، حَلْقُ الرَّأْسِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهُمَا : حَلْقُهُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَهُوَ مَشْرُوعٌ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَالَ تَعَالَى : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ } وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجِّهِ وَفِي عُمَرِهِ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ مَنْ حَلَقَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَ . وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ مِن التَّقْصِيرِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ } . وَقَدْ أَمَرَ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ لَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ يُقَصِّرُوا رُؤُوسَهُمْ لِلْعُمْرَةِ إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ ؛ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؛ ثُمَّ يَحْلِقُوا إذَا قَضَوْا الْحَجَّ . فَجَمَعَ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْصِيرِ أَوَّلاً وَبَيْنَ الْحَلْقِ ثَانِياً .